أسعد وحيد القاسم

63

حقيقة الشيعة الإثني عشرية

سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة " ( 1 ) . وفي رواية أخرى : " تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار " ( 2 ) . وكان من ضمن الذين اعترضوا على الخليفة عثمان فضلاء الصحابة أشهرهم : كأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، حيث وقف منهم الخليفة موقفا متشددا ، وأجرى عليهم عقابا مريرا . فأما أبو ذر فقد لاقى النفي إلى الربذة عقابا له بسبب اعتراضه على معاوية - وإلي الخليفة على الشام - في كنزه للذهب وتبذيره للمال على حساب بيت مال المسلمين . فعن زيد بن وهبة قال : " مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه ، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في - ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " - . قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك ، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني . فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة فقدمتها : فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك . فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت " ( 3 ) . وأما عبد الله بن مسعود صاحب بيت المال في الكوفة ، فقد لاقى كسرا في أضلاعه بعد أن ضربه غلام عثمان عقابا بسبب اعتراضه على الوليد بن عقبة بن أبي معيط - أخو الخليفة عثمان لأمه وواليه على الكوفة بعد عزله لسعد بن أبي وقاص - لأخذه ( ابن أبي معيط ) مالا من بيت مال المسلمين دون إرجاعه ( 4 ) . وأما عمار بن ياسر ، فقد لاقى الفتق نتيجة للضرب المبرح من غلام

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، المسعودي ، ابن الأثير ، الإستيعاب . ( 2 ) ابن الأثير ، المسعودي ، تاريخ الطبري . ( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 278 كتاب الزكاة . ( 4 ) البلاذري في أنساب الأشراف ، الواقدي ، تاريخ اليعقوبي .